Yahoo!

تعويض عن حادث سقوط طائرة- اتفاقية فارسوفيا لتوحيد بعض قواعد النقل الجوى في 1929/10/12 )

مارس 11th, 2011 كتبها ahmed helmy نشر في , احكام الاستئناف مدنى

رقم الحكم-778
   
تاريخ الحكم-25-6-1963
   
السنة القضائية-1978
   
محكمة استئناف القاهرة

حيث إن وقائع الدعوى الابتدائية تجمل في أن الدكتور احمد رشاد والسيدة وجيدة محمد بيومى أقاماها بعريضة معلنة في الثالث والعشرين من نوفمبر سنة 1959 طلبا في ختامها إلزام السيد / مدير عام (شركة) الخطوط الجوية الهولاندية الملكية بصفته بأن يدفع لهما مبلغ عشرين ألف جنيه مع المصروفات ومقابل اتعاب المحاماه وقالا شرحا لدعواهما إنه في يوم 13 اغسطس سنة 1958 استقل ولدهما المرحوم مهندس حسن احمد رشاد أحد أبطال الجمهورية العربية المتحدة في المبارزة طائرة من طائرات ال(شركة) المدعى عليها لتنقله إلى نيويورك وفى صحبته سائر أعضاء الفريق الذى كان سيشترك معه باسم الجمهورية في المباراة الدولية للمبارزة بالسلاح في الولايات المتحدة الأمريكية وإذ وصل الفريق إلى امستردام ولم تجد له ال(شركة) محلا في الطائرة النظامية المعدة للسفر إلى نيويورك مما اضطرها الى تسيير طائرة إضافية حملت الفريق من مطار امستردام متجهة إلى ايرلندة في طريقها إلى نيويورك فوصلت صباح يوم 14 اغسطس سنة 1958 مطار شانون بايرلندا حيث صعد اليها ستة ركاب جدد فأصبح مجموع ركابها واحدا وتسعين راكبا بالاضافة إلى عمال الطائرة وعددهم ثمانية وما أن تزودت الطائرة بكل ما يلزمها من الوقود أرسل إليها المستر جيمس جوجن هام مراقب مطار شانون إشارة بطريق الراديو يأذن لها بالرحيل فانطلقت الطائرة إلى الفضاء وكان ذلك في الساعة الرابعة والدقيقة الخامسة صباحا - وفى الساعة الرابعة والدقيقة الأربعين كانت الطائرة قد اختفت عن الانظار وردت منها إشارة بطريق الراديو إلى مطار شانون تتضمن أنها على بعد 120 ميلا بحريا عن شانون وعلى ارتفاع اثنى عشر ألف قدم من سطح البحر وأنها بسبيل العلو إلى ارتفاع ستة عشر ألف قدم وقد كلف المستر جوجن هام الطائرة بأن تنقل رسالة منه إلى طائرة أخرى لم يكن من الميسور أن يتصل بها راديو برج المراقبة بمطار شانون وقامت الطائرة بتبليغ هذه الرسالة وشكرها مراقب مطار شانون على ذلك وكانت الساعة الرابعة والدقيقة الثانية والأربعين حين انتهى هذا الاتصال - ولما كان النظام يقضى بأن ترسل الطائرة إلى المطار إشارة أخرى بطريق الراديو في الساعة الخامسة والدقيقة الخامسة والأربعين صباحا إلا أنها لم ترسل شيئا وقد اتضح بعد ذلك من البحث عن الطائرة أنها سقطت في أعماق المحيط وغرق جميع ركابها وملاحيها وانتشلت جثث أربع وثلاثين من الركاب دون أن يعثر على جثث الباقين واستطرد المدعى قائلا في عريضة دعواه إن الاخصائيين قد ذهبوا في تفسير الحادث مذهبين نشرتهما مجلة فرنسية بعد أن روت تفاصيل الحادث على النحو المذكور آنفا بعدد 1958/8/30 فقالت إن هناك من قرر أن سبب الحادث تجمد ماعساه قد اختلط بوقود الطائرة من بخار ماء تبعا لانخفاض درجة الحرارة في الجو الذى كانت تعبره الطائرة ووقوف الماء المتجمد حائلا دون امداد آلات الطائرة بالوقود الأمر الذى أخل بسير الآلات فتوقفت فجأة وهوت الطائرة إلى المحيط - وهناك رأى بنى على حقيقة واقعة هى أن الجهاز الضابط لسير محركات الطائرة لم يكن محكما لجميع الطائرات المنتمية إلى نوع الطائرة التى سقطت وأنه سبق أن كان محل اختبار وإصلاح ومدى هذا الرأى أنه من المحتمل أن يكون ذلك الجهاز قد انقطع عن عمله فترتب على ذلك توقف في محركات الطائرة أدى إلى سقوطها وأضاف المدعى أنه قد ثبت من وقائع الحادث أن الطائرة المنكوبة لم تذع استغاثة واحدة مما يقطع بأن راديو الطائرة كان معطلا وهو الأمر الذى شهد به المستر جوجن هام مراقب مطار شانون الذى نشرته جريدة الديلى ميل في عددها يوم الثلاثاء 1958/8/19 تحت عنوان ( التحقيق يرجع حادث الطيران إلى خلل الراديو ) وانتهى المدعى في شرح الدعوى إلى أن ال(شركة) المدعى عليها قد اخطأت خطأ جسيما بتسييرها طائرة في ظروف جوية سيئة أعلنتها جريدة التبو الايطالية الصادرة فى 1958/8/15 إذ كتبت أن قائد الطائرة المنكوبة صرح للمكتب الفنى بمطار شانون على إثر مرساه في هذا المطار بأن الظروف الجوية التى أحاطت بالطائرة فيما قطعته من الرحلة كانت سيئة وأنه من المنتظر أن يعترضها في المسافة الباقية من رحلتها الطويلة إلى نيويورك ظروف جوية معاكسة - وهكذا توافر لدى القائمين على أمر الطائرة من تابعى ال(شركة) المدعى عليها علم تام بما لابس رحلتها وبما سيحيط بهذه الرحلة من عوامل جوية معاكسة وأصروا مع ذلك على استخدامهم الطائرة وما فيها من عيب في الجهاز الضابط للمحركات ومع ما فيها كذلك من خلل في جهاز الراديو . ولما كانت اتفاقية فارسوفيا المعقودة في 12 اكتوبر سنة 1929 هى التى تحكم عقد النقل الجوى الحاصل بين المدعيين وال(شركة) المدعى عليها وكانت المادة 25 منها تجعل التعويض المستحق غير مقيد بأى قيد عند ثبوت خطأ جسيم في حق ال(شركة) ولما كان المدعيان هما والدا الفقيد الدكتور حسن احمد رشاد الذى توفى في الحادث ويحق لهما المطالبة بتعويض عن وفاة ابنهما في الحادث كما أن المدعيين قد لحق بهما شخصيا ضرر جسيم من وفاة إبنهما إذ حرما من المساعدة المادية والمؤازرة المعنوية التى كان إبنهما يمدهما بها لو عاش كما أصابهما شعور بالوحشة والألم إذ انقطع الوصل بينهما وبين من كان في الحياة امتدادا لشخصهما فضلا عما كان لإبنهما من شأن خاص تتضاعف بقدرة الخسارة مما يرى معه أن أقل مبلغ يعوض لهما ما أصابهما من ضرر وما فاتهما من كسب هو عشرون ألف جنيه طلبا إلزام ال(شركة) المدعى عليها بهذا المبلغ مع كافة المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة .
ومن حيث إن الحاضر عن ال(شركة) المدعى عليها رد على ما قاله المدعيان بأن استنادهما إلى بعض المقالات الصحفية لا يصلح أساسا للدعوى إذ هذه المقالات إن لم تكن قد خلت من تحرى الدقة فهى تنطبع بطابع الإثارة وتستهدف السبق الصحفى في أغلب الأحيان وأن التحقيقات الابتدائية التى تمت عن الحادث لم تنته الى نتيجة حاسمة في الدعوى وأضاف في دفاعة أنه يسلم بتطبيق معاهدة فارسوفيا في حدود ما تقضى به المادة 22 من الاتفاقية أى حدود إلزامها بتعويض قدره ثلاثة آلاف جنيه عن كل راكب وهو ما عرضت دفعة أمام محكمة أول درجة .
ومن حيث إن تلك المحكمة قضت بتاريخ 27 من مارس سنة 1961 حضوريا بالزام ال(شركة) المدعى عليها بأن تدفع للمدعيين مبلغ 8000 جنيه والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وأسست قضاءها في ذلك على توافر أحكام المادة 25 من اتفاقية فارسوفيا التى تقضى بعدم إلتزام الحدود المقيدة لمسئولية الناقل طبقا للمادة 22 من الاتفاقية إذا ثبت في حق الناقل أو تابعة خطأ جسيم شبيه بالغش أو كما عبر عنه بروتوكول لاهاى برعونة مقترنه بادراك أن ضررا ماقد يترتب عليها وقالت محكمة أول درجة إن الخطأ الجسيم ثابت في حق ال(شركة) المدعى عليها مما جاء بالخطاب المؤرخ 20 من ابريل سنة 1960 الصادر من ال(شركة) المدعى عليها بأمريكا إلى السيد محمود رياض والذى احتوى تقريرا بخلاصة التحقيق الذى قامت به الهيئة الهولاندية لتحقيق حوادث الطيران إذ أن هذا التقرير يسجل وجود عيوب كانت بالطائرة مصدر الحادث قبل أن تحلق في الرحلة التى وقع الحادث اثناءها وهذه العيوب هى (1) وجود عسر في جهاز القيادة الاتوماتيكية عبر عنها التقرير بأنها صعوبات ( 2) عطل في جهاز الراديو المخصص في الطائرة لتلقى الاشارات وإرسالها (3) خلل في عمود المراوح وفى الجهاز الضابط لسير المراوح وهو خطأ شبيه بالغش تصبح به مسئولية الناقل الجوى مطلقة طبقا للمادة 25 من اتفاقية فارسوفيا التى انضمت إليها الجمهورية العربية بمقتضى القانون رقم 593 سنة 1955 .
ومن حيث إن الطرفين لم يرتضيا هذا القضاء فأقام الدكتور احمد رشاد وزوجتة السيدة / وجيدة محمد بيومى الاستئناف رقم 778 سنة 78 ق وطلبا في ختام صحيفته قبوله شكلا وفى الموضوع تعديل الحكم المستأنف وإلزام (شركة) الطيران الهولندية بأن تدفع لهما تعويضا قدرة عشرون ألف جنيه فضلا عن المصروفات ومقابل اتعاب المحامى واسسا استئنافهما على أن مبلغ التعويض المحكوم به ابتدائيا لا يتناسب البته مع ما أصابهما من ضرر بليغ بموت ابنهما الذى كان في عنفوان شبابه ومن أبطال السلاح في الجمهورية العربية المتحدة - كما أقامت (شركة) الطيران الهولاندية استئنافها رقم 1165 سنة 78 ق وطلبت في ختام صحيفته قبوله شكلا وفى الموضوع أصليا إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى واحتياطيا بتحديد التعويض الذى يمنح للورثة جميعا بمبلغ 3000 جنية حسبما تنص المادة 22 من اتفاقية فارسوفيا وتخفيض التعويض بالقدر الذى يتناسب والضرر الحاصل للمدعيين .
ومن حيث إن هذه المحكمة قررت ضم الاستئنافين معا ليصدر فيهما حكم واحد .
وحيث إن دفاع المضرورين في الاستئنافين المضمومين يجمل فيما يقولان به (1) من أن (شركة) الطيران الهولاندية وإن كانت تسلم بمسئوليتها إلا أنها تطلب قصر التعويض على الحدود الواردة بالمادة 22 من اتفاقية فارسوفيا إذ هى قد عرضت التعويض الذى نصت عليه تلك المادة ومقتضى ذلك أنها تسلم بأنها قارفت خطأ وتقصيرا أديا إلى وقوع الضرر غير أنها تتحدى بعدم مسئوليتها عن تعويض هذا الضرر تعويضا كاملا بل تعويضا محددا وفقا للمادة المذكورة وهذا النص المحدد للمسئولية إنما يتضمن شرطا باطلا لأن العقد الذى ينعقد بين الراكب و(شركة) الطيران هو عقد تم بطريق الإذعان يتضمن شروطا تعسفية جائرة يجوز للقاضى وفقا للمادة 149 من القانون المدنى تعديلة بإعفاء الظرف المذعن منها ( 2) أن الخطأ جسيم ثابت في حق ال(شركة) مما يجعلها مسئولة مسئولية كاملة عن تعويض الضرر المترتب على هذا الخطأ وفقا للمادة 22 من اتفاقية قارسوفيا ويستند الدفاع عن المضرورين في ذلك إلى ما جاء بالترجمة التى يراها صحيحة للتقرير المقدم من ال(شركة) أمام المحكمة الاستئنافية . ( 3) أن العلاقة بين أمين النقل والراكب بوصف أنها علاقة عقدية تخضع إلى قانون البلد الذى أبرم فيه العقد وذلك تطبيقا للمادة 19 من القانون المدنى ، ولما كان العقد بين الطرفين قد أبرم في مصر فإن الاختصاص التشريعى يكون للقانون المصرى لا سيما وأن اتفاقية فارسوفيا لم تعرض لتحديد الأشخاص الذين يكون لهم حق المطالبة بالتعويض أو لتحديد عناصر التعويض بل تركت ذلك إلى القانون الوطنى وهو في خصوص هذه الدعوى القانون المصرى . (4) أن مبلغ التعويض الذى قضت به محكمة أول درجة لا يتناسب والضرر الحادث لوالدى المتوفى إذ كانا يعتمدان عليه في حياتهما ماديا ومعنويا .
ومن حيث إن (شركة) الطيران الهولاندية تؤسس دفاعها في هذين الاستئنافين المضمومين على ما يأتى :
1- إن المحكمة الابتدائية قد أقامت حكمها على ما اشتمل عليه التقرير الذى بعثت به ال(شركة) إلى شقيق المرحوم محمد على رياض وقالت المحكمة إن هذا التقرير قد احتوى على خلاصة التحقيق الذى قامت به الهيئة الهولاندية لتحقيق حوادث الطيران وقالت أيضا إن هذا التقرير قد سجل وجود عيوب في أجهزة الطائرة وآلاتها والمحكمة فيما استخلصتة من هذا التقرير قد جانبها التوفيق إذ ليس صحيحا أن هذا التقرير المقدم لمحكمة أول درجة قد احتوى على خلاصة التحقيق الذى قام به مجلس الحوادث الهولندى وإنما الصحيح أنه بيان بالاستيفاءات التى رأت سلطات التحقيق ضرورة اجرائها في سبيل الكشف عن الأسباب التى أدت إلى وقوع الحادث وأن الترجمة التى قدمها الدفاع عن المدعين لهذا التقرير كانت ترجمة مشوهة فلم يسجل هذا التقرير أنه كان بالطائرة عيوب قبل تحليقها في الجو ولم تكن العيوب التى شبه للمحكمة أن التقرير قد سجلها إلا مجرد أسئلة عن وقائع طلب التقرير إلى المعمل الوطنى للطيران والى المحقق الابتدائى استجلاءها - وما كان بسائغ وسلطات التحقيق لم تنته بعد من اجراءاتها أن تسبقها المحكمة إلى افتراض الأسباب التى عزت إليها وقوع الحادث .
2- إن التحقيقات التى قام بها مجلس الحوادث الهولندى والقرارات الصادرة فيها والمقدمة من (شركة) الطيران الهولندية أمام المحكمة الاستئنافية قاطعة فى أن المجلس لا يستطيع أن يحدد السبب المؤدى إلى الحادث على وجه التأكيد وقد جاء بذلك التقرير أن المجلس يعطى درجة احتمال كبيرة إلى صحة الافتراض بأن السبب المؤدى للحادث يمكن أن يكون نتيجة حدوث تجاوز سرعة احدى المرواح الخارجية بسبب تلوث الزيت - وكل هذه احتمالات لم يقطع التحقيق في صحة حصول شئ منها بل كلها احتمالات وافتراضات .
(3) لا خلاف بين (شركة) الطيران وبين المدعيين على أن مصر قد انضمت لاتفاقية وارسو بمقتضى القانون رقم 593 لسنة 1955 وأن أحكام هذه الاتفاقية قد أصبحت لها منذ صدور ذلك القانون القوة التشريعية أمام القضاء وأنه وفقا للمادة 20 من تلك الاتفاقية لا يكون الناقل مسئولا إذا أثبت أنه وتابعيه قد اتخذوا كل التدابير لتفادى الضرر أو أنه كان من المستحيل عليهم اتخاذها والخطأ في ظل اتفاقية وارسو مفروض على الناقل فرضا قابلا لاثبات العكس بمعنى أنه يجوز لل(شركة) أن ترفع عن عاتقها عبء المسئولية كاملة إذا أثبتت أنها اتخذت من جانبها كافة الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الضرر إذ كان من المستحيل عليها اتخاذها وقد قام مجلس الحوادث ومن استعان بهم من الخبراء باستقصاء علل الحادث وأسبابه واستقراء مقدماته باحثا مدققا في الاجراءات التى اتخذتها ال(شركة) لضمان سلامة الطائرة وركابها سواء فيما يتعلق بالطائرة ذاتها أم فيما يتعلق بصلاحية هيئة قيادتها وإحكامها للقيادة وخرج في تقريره من كل ذلك بأن تلك الإجراءات بلغت من السلامة والاستقامة حدا ينفى كل خطأ أو تقصير بل وينفى مجرد الاشتباه في توافر أدنى خطأ أو تقصير .
4- ولئن كانت كل الشواهد تدل على أن الحادث لا يمكن أن يعزى بحال إلى إهمال من ال(شركة) أو خطأ من جانبها في صيانة الطائرة أو في اتخاذ الإجراءات اللازمة للحيلولة دون تعريض الطائرة للحوادث فإنه يصبح من باب تحصيل الحاصل أن يناقش المدعيان فيما زعماء من أسباب ذهبت معها محكمة أول درجة إلى نسبة الخطأ الجسيم إلى ال(شركة) ، وإذ انتهت محكمة أول درجة إلى ذلك تكون قد وقعت في خطأ مزدوج من ناحية الواقع ومن ناحية القانون - أما من ناحية الواقع فإن الوقائع الثابتة بتقرير مجلس التحقيقات قاطعة في نفى أى خطأ في جانب ال(شركة) ، وأما من ناحية القانون فإن الخطا الجسيم المشبة بالغش والمنصوص عليه بالمادة 25 من الاتفاقية يجب أن يقام عليه الدليل المقنع فيثبت أن ال(شركة) أو عمالها كانوا على بينة من الأسباب التى أدت إلى وقوع الحادث وأنهم لم يكترثوا بها أو بالنتائج المؤكدة التى تترتب عليها ، الأمر الذى لم يحصل في الدعوى بل قام الدليل على عكسه .
5- إن مسئولية أمين النقل في ظل اتفاقية وارسو هى مسئولية تقصيرية وإن كانت المادة 17 من الاتفاقية قد جعلت مسئولية الناقل مسئولية مفترضة ومن ثم فإن القانون الواجب التطبيق سواء فيما يتعلق بتحديد الأشخاص الذين لهم حق المطالبة بالتعويض أو فيما يتعلق بتحديد الضرر هو قانون البلد الذى وقع فيه الفعل المنشئ للالزام وفقا للمادة 21 من القانون المدنى إذ أن الاتفاقية في المادة 24 منها تركت ذلك للقانون الوطنى - ولما كان الحادث قد وقع في طائرة هولندية بعيدا عن المياه الإقليمية لأى دولة فإن القانون الهولندى هو الواجب التطبيق وهو يقصر التعويص على الأقارب الذين كان يعولهم المتوفى ولا يجيز التعويض عن الضرر الأدبى - وأنه على فرض أن مسئولية الناقل هى مسئولية عقدية فإن المادة 18/ 2 من الشروط العامة للنقل التى على أساسها تم التعاقد مع المتوفى صريحة في الاتفاق على تطبيق القانون الهولندى الخاص بالملاحة الجوية الصادر في سنة 1936 في جميع الحالات التى تنظمها نصوص اتفاقية وارسو وهو اتفاق مشروع وفقا للمادة 19 من القانون المدنى ومن ثم يتعين تطبيق القانون الهولندى في جميع الأحوال سواء كانت المسئولية تقصيرية أو عقدية .
وانتهت (شركة) الطيران الهولندى في مذكرتها الأخيرة إلى طلب الحكم أصليا بالغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المسأنفين واحتياطيا بتعديل التعويض المقضى به في حدود مبلغ 2850 ج للمضرورين معا وهو الحد الأقصى المنصوص عليه في المادة 22 من اتفاقية وارسو .
ومن حيث إنه لا خلاف بين الخصوم فيما انتهى إليه دفاعهم في هذه المرحلة الاستئنافية في انطباق اتفاقية فارسوفيا الدولية للطيران المدنى الموقع عليها بمدينة فارسوفيا في 12 من اكتوبر 1929 على واقعة الدعوى إذ صدر القانون رقم 593 سنة 1955 بانضمام الجمهورية العربية المتحدة لهذه الاتفاقية وأصبحت واجبة النفاذ اعتبارا من 5 ديسمبر 1955 وفقا لقرار وزارة الخارجية الصادر في هذا الخصوص ومن ثم يتعين إيراد بعض أحكام هذه الاتفاقية المتعلقة بموضوع الدعوى فتنص المادة الأولى من الاتفاقية على أنها تطبق على كل نقل دولى للأشخاص أو الأمتعة أو البضائع تقوم به طائرة في مقابل أجر ، وتنص المادة 17 على أنه يكون الناقل مسئولا عن الضرر الذى يقع في حالة وفاة أو جرح أو أى أذى بدنى آخر يلحق براكب إذا كانت الحادثة التى تولد عنها الضرر قد وقعت على متن الطائرة أو اثناء أيه عملية من عمليات الصعود أو النزول _ ونصت المادة 20 على أنه لا يكون الناقل مسئولا إذا أثبت أنه وتابعيه قد اتخذوا كل التدابير اللازمة لتفادى الضرر أو أنه كان من المستحيل عليهم اتخاذها وجاء بالمادة 22 فقرة أولى أنه في حالة نقل الأشخاص تكون مسئولية الناقل قبل كل راكب محدودة بمبلغ ( 125 ألف فرنك ) على أنه في الحالة التى يجيز فيها قانون المحكمة المعروض عليها النزاع أن يكون التعويض في صورة مرتب فلا يجوز أن يزيد رأس المال عن الحد المذكور ومع ذلك يجوز للراكب بناء على اتفاق خاص مع الناقل أن يحدد للمسئولية مبلغا أكبر وجاء بالفقرة الأخيرة من تلك المادة أنه يكون تقدير المبالغ المبينة أعلاه بواقع الفرنك الفرنسى الذى يشتمل على 65 مليجراما ونصف من الذهب عيار 900 في الألف ذهبا خالصا وتكون قابلة للتحويل إلى أرقام دائرة فى كل عملة وطنية . وجاء بالمادة 23 أن كل شرط يهدف إلى إعفاء الناقل من مسئوليته أو إلى تقرير حد أدنى من الحد المعين في هذه الاتفاقية يكون باطلا وكأنه لم يكن على أن بطلان هذا الشرط لا يترتب عليه بطلان العقد الذى يظل خاضعا لأحكام هذه الاتفاقية ونصت المادة 25 من الاتفاقية على أنه ليس للناقل أن يتمسك بأحكام هذه الاتفاقية التى تعفيه من المسئلوية أو تحديد منها إذا كان الضرر قد تولد من غشه أو من خطأ يراه قانون المحكمة المعروض عليها النزاع معادلا للغش - ونصت المادة 29 على أنه يجب أن تقام دعوى المسئولية في بحر سنتين اعتبارا من تاريخ بلوغ الطائرة جهة الوصول أو من اليوم الذى كان يتعين وصول الطائرة فيه أو من تاريخ وقت النقل وإلا سقط الحق في رفعها ويعين قانون محكمة النزاع طريقة احتساب تلك المدة .
ومن حيث إنه واضح من نصوص هذه الاتفاقية أنها هدفت إلى إقامة التوازن بين المصالح المتعارضة في النقل الجوى فحققت حماية الراكب بأن جعلت مسئولية أمين النقل مسئولية مفترضة حتى لا يتحمل الراكب عبء الإثبات وراعت صالح الناقل بأن أباحت له التخلص من المسئولية إذا أثبت أنه اتخذ من جانبه كافة الاحتياطات الكفيلة بمنع وقوع الضرر وأنه كان من المستحيل عليه اتخاذها كما جعلت مسئوليته مقيده بحدود معينة وهى في ذلك تقدر أن تحميل الناقل مسئولية غير محددة يؤدى إلى إلحاق ضرر جسيم به قد يؤدى إلى إفلاسة وخروجه من ميدان العمل مما يضر بصالح الجماعة الذى يقتضى استمرار مؤسسات النقل الجوى في نشاطها وقد أباحت الاتفاقية للراكب أن يرجع على أمين النقل بالتعويض الكامل إذا أثبت أنه ارتكب خطأ يصل إلى درجة الغش أو معادلا له .
ومن حيث إن الدفاع عن المضرورين تمسك ببطلان الشرط المحدد لللتعويض الوارد في المادة 22 من الاتفاقية قائلا إن تلك المادة إذ قدرت التعويض بمبلغ معين يستوى فيه كل راكب بغير نظر إلى نوع الضرر وقدره إنما هو تقدير تحكمى جائر يتنافي مع أبسط قواعد العدالة ذلك أن التعويض يجب أن يقام على الضرر ويتلاءم مع قدره أما أن يقدر التعويض برقم معين في كل الحالات والظروف رغم عدم تماثلها فإن معنى ذلك أن يقطع ما بين قدر الضرر وقيمة التعويض وهذا إجراء يخالف القانون فضلا عن أنه جائر كل الجور.
ومن حيث إن هذا الدفاع لا سند له من القانون ذلك أن انضمام الجمهورية العربية المتحدة لأحكام معاهدة فرسوفيا بمقتضى القانون رقم 593 سنة 1955 قد جعل لها قوة تشريعية ملزمة بمعنى أن نصوصها وأحكامها قد أصبحت واجبة الاحترم كأى قانون وطنى مفروض على الكافة العلم به ، ومن ثم فلا يقبل من المسافر أن يعتذر بالجهل بأحكامة كما أنه لا يجوز التحدى بأن هذا النص قد حوى شرطا من شروط الاذعان لأن أحكام الاتفاقية مفروضه على المتعاقدين ولا يتصور أن ينسب لمن يتمسك بها التسلط على من يتعاقد معه أو حمله على الاذعان لشروطة .
ومن حيث إنه فضلا عما تقدم فقد كانت تلك المسألة من أهم المسائل التى واجهتها معاهدة فارسوفيا وقامت بتنظيمها أا وهى مسألة التوفيق بين مصلحة المسافرين والشاحنين من جهة ومصلحة الناقلين من جهة أخرى فمن المعلوم أن هاتين المصلحتين متعارضتان إذ يريد المسافر أو ورثته أو الشاحنون الحصول على تعويض كامل عند وقوع الحادث المؤدى إلى الوفاة أو الإصابة أو هلاك وتلف الأمتعة والبضائع ، بينما يريد الناقل التنصل من المسئولية أو على الأقل تخفيفها فيضيف إلى عقود النقل شروطا تعفيه منها وتحددها ومن الواضح أن المغالاة في الميل إلى أحد الجانين المتصارعين ينجم عن ضرر محقق للجانب الآخر ، فالقول ببطلان شروط الإعفاء من المسئولية وشروط تحديدها وإلزام الناقل بالتعويض كاملا يؤدى إلى إرهاق المؤسسات القائمة على عمليات النقل الجوى وإلقاء عبء باهظ عليها قد يقعدها عن مواصلة نشاطها ، والاعتراف من ناحية أخرى بصحة شروط الإعفاء من المسئولية على اطلاقها معناه إهدار حقوق المسافرين والشاحنين وفتح الباب على مصراعية أمام شركات النقل للعبث والإهمال لذلك رأت المعاهدة أن تقف من هذا الصراع موقف المحايد المتزن فقررت بطلان شروط الإعفاء من المسئولية حماية للمسافرين والشاحنين وتولت من ناحية أخرى تحديد المسئولية بمبالغ معقولة لتمكن الناقلين من مواصلة نشاطهم بغير إرهاق أو عنت ، ومن ثم فإن القول بأن المادة 22 من المعاهدة قد حوت شرطا من شروط الاذعان يتعين إبطالة هو قول فضلا عن مخالفتة للقانون فإنه يتنافى والحكمة

المزيد


شركة واقع لاتخضع لقيد الكتابة الواردة بالمادة 507 مدنى وانما يسوغ اثباتها بالبينه وقرائن الاحوال

مارس 11th, 2011 كتبها ahmed helmy نشر في , احكام الاستئناف مدنى

رقم الحكم-308
    
تاريخ الحكم-2-27-1962
    
السنة القضائية-1978
    
محكمة استئناف القاهرة

المحكمة

 وحيث ان وقائع الدعوى مفصلة باسباب الحكم المستأنف وحاصلها ان المستأنف عليها اقامت الدعوى المستأنف حكمها ضد المستأنف طالبة الحكم بالزامة بتقديم حسابه مشفوعا بالمستندات المؤيدة له بحيث اذا تأخر عن تقديم الحساب فانه يلزم بان يدفع لها مبلغ 10 جنيهات على سبيل الاكراه المالى عن كل يوم من ايام التأخير وفى حالة تقديم الحساب تصير المناقشة فيه والحكم لها بما يثبت انه مستحق لها مع الزام المدعى عليه المصاريف والاتعاب وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة مؤسسة ذلك على انها كونت مع المدعى عليه شركة واقع اسمها التجارى - جيمى - غرضها انشاء وادارة صالون للتجميل كان مركزها بشارع ممنون رقم 2 بمصر الجديدة ثم انتقل بعد ذلك الى شارع اسماعيل رقم 17 بمصر الجديدة وكان اهم ما اتفقا عليه ان تقدم المدعية المال اللازم لشراء كافة الادوات والمهمات والاثاث وغير ذلك مما يحتاجه اعداد المحل لقيام الشركة بنشاطها المتفق عليه وان تقتصر حصة المدعى عليه على ماسيقدمه من عمل وان توزع الارباح والخسائر مناصفة بينهما وحصل ان امتنع المدعى عليه بعد ان وضع يده على محل الشركة واستغله وحصل ريعه عن دفع نصيب المدعية في الارباح من اول اغسطس سنة 1959 مما حدا بها الى اقامة دعوى الحراسة رقم 2513 سنة 1960 مستعجل مصر ضد المدعى عليه طلبت فيها الحكم بفرض الحراسة على المحل موضوع النزاع وتعيين المدعى عليه حارسا ليدير المحل ويستولى على نصف صافى الربح لنفسه ويودع الباقى خزينة المحكمة حتى يقضى في المنازعات الموضوعية بينهما وبتاريخ 17 مارس سنة 1960 قضت المحكمة بفرض الحراسة على المنشاة المذكورة واقامة المدعى عليه حارسا عليها بالمجان لاداء المامورية المبينة باسباب الحكم واضافت المصاريف على عاتق الحراسة وجاء في اسباب الحكم ان فرض الحراسة مشروط باقامة المدعية دعواها الموضوعية في مدى شهر من تاريخ صدور هذا الحكم ثم اقامت المدعية دعواها الموضوعية المنظورة واضافت الى طلباتها طلب الحكم باعتبار ان الشركة موضوع الدعوى مازالت مستمرة وقائمة بين المدعية والمدعى عليه ورد المدعى عليه على الدعوى بانه فعلا قد تكونت شركة بين المدعية والمدعى عليه لاستغلال محل التجميل وذلك لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اول يوليو سنة 1956 وتنتهى في اخر يونيه سنة 1959 بعقد غير مكتوب ( مذكرة المدعى عليه 5 دوسيه المفردات ) وان تقوم المدعية بتقديم راس المال اللازم ويساهم المدعى عليه بعمله وفنه وان الشركة قد انتهت بينهما وادعى فرعيا ضد المدعية طالبا الحكم عليها ان تدفع له مبلغ 397 ج و 220 م قيمة ما انفقه على اعداد المحل الجديد للشركة والحكم بملكيته لنصف ادوات المحل حسب اتفاق الطرفين عند قيام الشركة كما طلب الحكم باعتبار الشركة منهية بعد يوليو سنة 1959 وطلب الحكم في الدعوى الاصلية بعدم قبولها لرفعها من غير ذى صفة واحتياطيا بعدم قبولها لرفعها قبل الاوان بحجة انه يتعين اثبات قيام الشركة بعد اخر يوليو سنة 1959 وان المدعية لا صفة لها في اقامة الدعوى لانتهاء الشركة كما طلب الحكم برفض طلبات المدعية والزامها المصاريف والاتعاب وبتاريخ 1961/3/29 قضى الحكم المستأنف حضوريا .
( اولا ) بثبوت قيام الشركة بين المدعية والمدعى عليه المنعقدة بينهما بفرض استغلال محل للتجميل اسمه جيمى والزمت المدعى عليه مصروفات هذا الطلب وبرفض طلب المدعى عليه الحكم باعتبار الشركة منهية منذ يوليو سنة 1959 والزمته بمصروفات هذا الطلب .
( ثانيا ) برفض الدفع المبدى من المدعى عليه بعدم قبول دعوى المدعية بطلب الحكم بالزامه بان يقدم لها حسابا مشفوعا بالمستندات عن ادارته للشركة بينهما من اول اغسطس سنة 1959 لرفعها قبل الاوان او لرفعها من غير ذى صفة وبقبولها.
 ( ثالثا) بالزام المدعى عليه ان يقدم للمدعية حسابا مشفوعا بالمستندات عن ادارته للشركة بينهما من اول اغسطس سنة 1959 حتى 1960/4/27 ( تاريخ قيام الحراسة ) وذلك في خلال عشرة ايام من تاريخ اعلانه بهذا الحكم والزامه ان يدفع غرامة تهديدية قدرها جنيها عن كل يوم يتاخر فيه عن تقديم الحساب المحكوم بالزامه بتقديمة وامرت بالزامه بمصروفات هذا الطلب .
( رابعا ) بقبول دفع المدعية وعدم قبول طلب المدعى عليه الحكم بملكيته لنصف ادوات المحل موضوع استغلال الشركة بينهما لرفعه قبل الاوان والزمت المدعى عليه مصروفات هذا الطلب .
( خامسا ) بالزام المدعى عليه بان يدفع للمدعية عشرة جنيهات مقابل اتعاب المحاماة عن الطلبات السابقة المحكوم بالزامة بالمصروفات عنها وشمول الحكم بها بالنفاذ المعجل بشرط الكفالة .
( سادسا ) بالنسبة لطلب المدعى عليه الزام المدعية ان تدفع له 397 جنيها و 220 مليما وقبل الفصل في الموضوع بندب الخبير الهندسى صاحب الدور حسين فهمى خيرى …. الخ مؤسسا ذلك على ان انعقاد الشركة بين المدعى والمدعى عليه امر ثابت باقرار المدعى عليه وفضلا عن ذلك فهو ثابت ثبوتا كافيا من مستندات المدعية اذ هى قد تقدمت بالعقد المبرم بين مالكى المحل بشارع ممنون بمصر الجديدة كمؤجرين وبينهما والمدعى عليه كطرف واحد مستاجر ذلك المؤرخ 15 يونيه سنة 1956 والمنصوص به ان غرض المستاجرين من استئجار المحل استعماله المحل محلا للتجميل pedicure manicure كما قدمت ايصالا موقعا عليه من المدعى عليه بانه تسلم منها مبلغ 5 ج 83 قيمة الضريبة المستحقة على نصيبها في ارباح المحل عن شهر يوليو سنة 1959 وهذان المستندان قاطعان في الدلالة على قيام الشركة بين طرفى الخصومة وتحديد غرضها ولم يقدم المدعى مايدل على انقضاء هذه الشركة ولم يطلب اثبات ذلك بشهادة الشهود بل قامت القرائن الدالة على فساد زعمه واوضحت الاسباب هذه القرائن وانتهى من ذلك الى قوله ان المدعية عليه قد عجز عن اثبات ادعائ

المزيد


قوة الشئ المحكوم فيه تسمو على كل قواعد النظام العام . استئناف مدنى

مارس 11th, 2011 كتبها ahmed helmy نشر في , احكام الاستئناف مدنى

رقم الحكم-22
    
تاريخ الحكم-1-3-1962
    
السنة القضائية1958
        
محكمة استئناف المنصورة

المحكمة

 بما ان واقعة الدعوى تجمل حسبما استخلصتها المحكمة من الاوراق في ان المرحوم الشيخ ابراهيم عمر خليفة واخيه قد باعا الى المستأنف الاطيان الزراعية الموضحة الحدود والمعالم بعقد البيع العرفى المؤرخ 1942/7/26 لقاء ثمن قدرة 4000ج وذكر في العقد ان المشترى دفع ثلاثة الاف جنيه وتنازل البائعان عن باقى الثمن نظير انتفاعهما بالعين المبيعة مدى حياتهما ، وفى 1943/2/17 اوقف البائعان ذات الاعيان محل ذلك العقد على انفسهما مدى حياة كل منهما ومن بعدهما على المستأنف وقد خصص في ذلك الاشهاد مرتبات لبعض المعينين بالاسم منهم المستأنف عليهن الثلاثة الاول كما خصص في نفس الاشهاد نصيب الخيرات التى عينها الواقفان وكان لزاما وقد صدر الاشهاد بالوقف عن ذات الاعيان محل عقد البيع ذكره المتقدم ذكره ان يقرر الموقوف عليه المشترى في ذلك العقد بانه لايتمسك بذلك العقد وبانعدام حقه في الرجوع على الواقفين بالمبالغ المذكورة ثمنا للاعيان المبيعة وقد تم ذلك باقرار وقعه المستأنف في 1952/9/27 باعتبار ان الوقف قد حل محل الجميع وقد تصالح المورث مع المستأنف بعقد الصلح المقدم لجلسة 1952/5/11 في مادة التصرفات 258 لسنة 1951 على ان الوقف بعوض مالى وقد صار الحاق هذا العقد بمحضر تلك الجلسة فثبت تاريخه من هذا التاريخ فلما صدر القانون 180 لسنة 1952 في 1952/9/14 بشأن انهاء الوقف على غير الخيرات وكانت المادة الرابعة منه تنص على انه لاتوؤل الملكية الى الواقف متى ثبت ان استحقاق من سيخلفه في الاستحقاق كان بعوض مالى او بضمان حقوق ثابته قبل الوقف كان من المتعين ان تؤول ملكية الرقبة الى من سيخلف الواقف من المستحقين كل بقدر حصته وكان للواقف حق الانتفاع بالاعيان مدى حياته وهكذا ظل المورث منتفعا بالاعيان محل اشهاد الوقف حتى مماته في 1953/4/24 الا ان الورثة بعد ذلك انكروا على المستانف حقه في الاستئثار وحدة بتلك الاعيان بمقولة ان الوقف لم يكن بعوض وان عقد البيع الرقيم 1942/7/26 صورى فلم يكن لدى المستأنف مال خاص يستطيع ان يدفع منه الثلاثة الاف جنيه التى يزعم انه دفعها ثمنا للعين المبيعة فضلا عن اقراره بعد ذلك بعدم التمسك بذلك العقد باقراره المؤرخ 1952/9/27وازاء هذا الانكار بادر المستأنف باقامة الدعوى المدنية 1130 لسنة 1953 مدنى كلى المنصورة بطلب ثبوت ملكيته للاعيان محل اشهاد الوقف باعتبارها قد الت اليه ملكا وان ليس لباقى الورثة سوى المرتبات المشروطة بكتاب الوقف ونصيب الخيرات المخصص لجهات البر وقد نظرت هذه الدعوى وتبادل الطرفان فيها النزاع دفعا وردا على النحو الثابت بالملف لهذا الاستئناف حتى قضت تلك المحكمة بتاريخ 1955/4/26 حضوريا وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير من خبراء وزارة العدل لتقدير حصة الخيرات والمرتبات المشروطة لصالح المستأنف عليهن بكتاب الوقف سالف البيان وقد بنت المحكمة هذا القضاء على ما اوردته في اسبابها بعد ذكر الوقائع واسانيد الطرفين في الخصومة من ان - ومن هذا يتضح ان من يثبت ان استحقاقه في الوقف كان لقاء عوض مالى قبل تاريخ اصدار المرسوم بقانون 180 لسنة 1952 فلا مراء في ان مليكة الرقبة يكون له حال حياة الواقف وتؤول اليه الملكية كاملة بعناصرها الثلاث بعد وفاة الواقف ..ومن حيث انه لانزاع بين طرفى التقاضى في ان الواقف قد توفى في 1953/4/24اذ قد عين هذا التاريخ المدى في صدر مذكرته كما حدده المدعى عليهم بمحضر جلسة 1955/2/13 فان المدعى يعد مالكا منذ هذا التاريخ ومن حيث انه طالما ان اشهاد التغيير في الوقف لم يتم امام المحكمة الشرعية كائنا ما كان السبب فانه لايمكن القول بان الواقف قد رجع في وقفه او غير فيه بما يخوض فيه الطرفان من جدل .ومن حيث انه من كل اولئك يتضح ان دعوى الراهنة صحيحة بيد انه يتعين اعمالا بنص المادة 2 من المرسوم بقانون 180 لسنة 1952 المعدلة بالمرسوم بقانون 342 لسنة 1952 تقدير حصة الخيرات والمرتبات المشترطة لصالح المدعى عليهم بكتاب الوقف سالف البيان ويتعين ندب خبير لتقدير هذه الحصة .وبما ان المستأنف قام باعلان هذا الحكم الى المستأنف عليهن في المدة من 1955/6/15 حتى 1955/6/26 ولم يستأنف وسارت الدعوى 1130 لسنة 1953 مدنى كلى المنصورة بعد ذلك دون ان ينفذ حكم خبرة غير ان المستأنف عليهن اقمن الدعوى المستأنف حكمهما في الوقف الذى كانت فيه تلك الدعوى المدنية منظورة وطلبن الحكم بوفاة وارثهن المرحوم الشيخ ابراهيم عمر خليفة وانهن من ورثته وتستحق الزوجة رقيه محمد خليفة ثلاثة قراريط وكل من بنتيه عزيزة وانيسة عمر قيراطين وثلث باعتبار ان التركة 24 ط ومنها الاطيان الزراعية المبيعة في اشهاد الوقف الصادر من شرعية المنصورة الجزئية في 1943/3/17 والبالغة مسطحها 23 ف و 11 ط و 13 س ( نصيب مورثن في الاشهاد ) وطلبن عدم تعرض المستأنف لهذا النصيب الشرعى باعتباره كان في ملك المورث عند الوفاة فيقسم بين ورثته بكتاب الله اعمالا للقانون 180 لسنة 1952 بانهاء الوقف على غير الخيرات .وبما ان المستأنف دفع هذه الدعوى امام محكمة اول درجة :اولا بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها .ثانيا بطلب وقفها حتى يفصل نهائيا في الدعوى 1130 مدنى كلى المنصورة التى كانت مستأنفة بالاستئناف 95 سنة 10 ق .ثالثا – بعدم اختصاص دائرة الاحوال الشخصية والمحكمة الشرعية من قبلها بنظر هذه الدعوى .رابعا برد وبطلان محضر جلسة 1952/7/2 من الدعوى 278 لسنة 1951 تصرفات وذلك للاسباب التى قدمها وانتهت محكمة اول درجة من فحص الدفوع والموضوع وقامت في 1957/12/30 بسماع بينة المدعيات ( المستأنف عليهن ) بشأن واقعة الوفاة الوراثة وصرحت للمدعى عليه المستأنف بنفيها ، وقدمت المدعيات فيها البينة الشرعية على صحة تلك الدعوى وتاريخها ولم ينازع المدعى عليه ( المستأنف ) في شئ من ذلك وتنازلت المدعيات بعد ذلك عن مخاصمة مامور الشهر العقاري بصفته .وطلب الحاضر عن وزارة الاوقاف اخراج الوزارة من الدعوى بلا مصاريف وانتهت محكمة اول درجة في 12 مايو سنة 1957 الى القضاء حضوريا :اولا:- باثبات ترك المدعيات الخصومة بالنسبة لمأمور الشهر العقاري .ثانيا:- رفض الدفعين المبديين من المدعى عليه الثالث ( المستأنف ) بعدم الاختصاص وبعدم الجواز .ثالثا:- بقبول شواهد التزوير شكلا ورد الادعاء بالتزوير وبتغريم المدعى عليه الثالث ( مدعى التزوير ) 25 ج.رابعا:- بثبوت وفاة ابراهيم عمر خليفة في 1953/3/24 وان من تركته الاعيان التى وقفها بكتاب وقفه في 1943/2/17 والموضحة الحدود والمعالم به والتى اصبحت ملكا له في 1952/9/14 بصدور القانون 180 لسنة 1952 بان المدعيات ( المستأنف عليهن ) من ورثته تستحق الاولى ( الزوجة ) في تركته المذكورة 3 ص وكل من الثانية والثالثة 5ر2 ط وذلك جميعه من 24 ط تنقسم اليها التركة وامرت المدعى عليه الثالث ( المستأنف ) بعدم التعرض لهن في هذه الانصبة المستحقة .وبما ان هذا القضاء لم يلق قبولا لدى المحكوم ضده فاستانفه للاسباب الاتية:- أولا:- ان دفعة بعدم الجواز صحيح اذ ان الحكم الصادر في الدعوى 1130 لسنة 1953 مدنى كلى المنصورة بندب الخبير قد تضمن قضاء قطعيا في اسبابه ماكان المنطوق ليقوم الا عليها وان هذا القضاء كما قضى في اختصاص المحكمة المدنية قضى كذلك في النزاع الحقيقى المتردد بين الخصوم الا وهو المليكة في القدر الذى كان محل اشهاد الوقف وطالما ان هذا الحكم على هذا النحو قد اعلن للخصوم فقد انغلق باب الطعن عليه بفوات المواعيد التى حددها القانون واصبح نهائيا حائزا لقوة الامر المقضى فيه ومع ذلك فان محكمة اول درجة بحكمها المستأنف قد جاوزت ولايتها بقولها ان هذا الحكم نهائيا بعد .ثانيا :- ان الحكم المستأنف قد اخطا الفهم فيما قاله الحكم الصادر في 1958/1/19 في الدعوى 1130 لسنة 1953 مدنى كلى المنصورة من وقف تلك الدعوى حتى يفصل في هذه الدعوى بان مؤدى تلك العبارة ان حكم 1958/1/19 قد عدل عما فصل فيه حكم 1955/4/26 في سأن مليكة المستأنف للاعيان محل الاشهاد وخطأ هذا الفهم مردة القاعدة بان كل حكم يبت في نزاع موضوعى حتى لو كان هذا البت في الاسباب الجوهرية لذلك الحكم لاتملك المحكمة التى اصدرته الرجوع فيما قالت به وان كان خاطئا .ثالثا – ان عبارات حكم 1956/4/26 في الدعوى 130 سنة 1953 مدنى كلى المنصورة على خلاف ماوصفتها به محكمة اول درجة كانت جازمة ومحددة في شأن ملكية المستأنف للاعيان نمحل الاشهاد . رابعا:- ان شواهد التزوير التى ساقها المستانف كانت منتجة فعلا في الادعاء بالتزوير على خلاف ماقالته محكمة اول درجة .وبما ان المستأنف انتهى الى طلب قبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف بكافة اجزائه والقضاء اصليا بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بحكم 1955/4/26 في الدعوى 1130 لسنة 1953 مدنى كلى المنصورة واحتياطيا بوقف الدعوى حتى يفصل نهائيا في الدعوى 1130 سنة 1953 المذكورة التى اصبح حكمها نهائيا واحتياطيا كذلك بعدم اختصاص دائرة الاحوال الشخصية المحكمة الشرعية من قبلها بنظر الدعوى ومن قبيل الاحتياط البعيد (أ) برد وبطلان محضر جلسة 1952/7/2بالدعوى 278 سنة 1952 تصرفات المنصورة (ب) وبرفض الدعوى .وبما ان الحاضر عن المستأنف اودع ملف الاستئناف خمس مذكرات اضافية ابرز فيها راى موكله دفوعا وموضوعا وقد اودع الحاضران عن المستأنف عليهن عدة مذكرات مستفيضة طلبا في ختامها تاييد الحكم المستأنف بصحته وصحة اسبابه ردا على ما اثاره الحاضر عن المستأنف من دفوع.وبما ان رئيس النيابة الاستاذ ………….. انتهى في مذكرته الاخيرة المؤرخة 5 نوفمبر سنة 1961 الى طلب قبول الاستئناف شكلا ورفضة موضوعا وتأييد الحكم المستأنف .وبما ان الثابت ان الاطلاع على الحكم المستأنف انه وان المع الى راى النيابة الثابت بمذكرتها الا انه اغفل ايراد اسم محرر تلك المذكرة من اعضاء النيابة مع ان الدعوى من دعاوى الاحوال الشخصية ( باعتبارها دعوى وفاة ووراثة واستحقاق في الوقف ) وتمثيل النيابة فيها وجوبى بنص المادة 99 مرافعات ، ومن ثم كان من المتعين ذكر اسم عضو النيابة الذى ابدى الراى في القضية في اسباب ذلك الحكم او في التعليل ان تتضمن تلك الاسباب الاشارة الى ان صاحب الراى الذى تبديه النيابة هو من ورد اسمة في ديباجة الحكم ممثلا النيابة العامة اما والحكم المستأنف قد اغفل ايا من هذين الوصفين فانه باطل قانونا بحكم المادة 349 مرافعات ولو لم يثر بهذا الشأن دفع باعتبار ان هذا البطلان مما يمس النظام العام وتقضى به المحكمة من تلقاء نفسها .وبما انه وقد انتهت المحكمة رايا الى ان الحكم المستأنف قد وقع باطلا الا ان محكمة اول درجة قد استنفذت به ولايتها وقالت به كلمتها في النزاع موضوعا فوجب المصير والاستئناف ينقل الى هذه المحكمة الدعوى بحالتها التى كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف الى ان تقول هذه المحكمة كلمتها في الموضوع دون اعادة الدعوى لمحكمة اول درجة وبما

المزيد


للدائن حق تتبع اموال مدينةالمتوفى…استئناف القاهرة

مارس 11th, 2011 كتبها ahmed helmy نشر في , احكام الاستئناف مدنى



رفم الحكم 693
   
تاريخ الحكم 4/2/1963
    
السنة .1979
   
محكمة استئناف القاهرة

المحكمة
حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق تتحصل في أن المستأنف عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 809 لسنة 1959 تجاري كلي القاهرة ضد المستأنف والمستأنف عليه الثاني وآخرين وقالت شرحا لها إنه بتاريخ 16-4-1959 أوقع المستأنف حجزا تنفيذيا علي الآلة المبينة الأوصاف بصحيفة الدعوى وإذ كان الحجز المذكور قد توقع علي منقول مملوك للشركة المستأنف عليها الأولى وليس للمستأنف عليه الثاني بدليل أن المصنع قد انتقلت ملكيته كاملة من جانب المستأنف عليه الثاني إلى الشركة المستأنف عليها الأولى بموجب عقد (بيع) مؤرخ 29-9-1958 والثابت التاريخ 4-10-1958 أي قبل توقيع الحجز في 16-4-1959 وأن الشركة المستأنف عليها الأولى شركة مساهمة مصرية وان حيازتها لتلك الآلة تؤيد ملكيتها لها طبقا لقاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية وأن وان مديرها اثبت في محضر الحجز أنها أصبحت ملك الشركة وأرشد إلى عنوان المالك القديم وطلبت الحكم باحقتيها لتلك الآلة وتثبيت ملكيتها لها وبطلان الحجز المتوقع عليها وإلغائه بكافة أثار مع إلزام المستأنف المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل بلا كفالة وكانت الدعوى قد شطبت ثم جددت ولم يحضر المستأنف عليها للآلة المبينة الأوصاف في محضر الحجز وألزمت المستأنف المصروفات ومبلغ 200 قرش أتعابا للمحاماة ورفضت ماعدا ذلك من الطلبات مؤسسة قضاءها علي أن المستأنف لم يحضر ولم يدفع الدعوى بأي دفاع وأن الدعوى صحيحة وثانية من المستندات المقدمة من المدعية وهي لكونها شركة مساهمة مما يدفع مظنة التواطؤ مع البائع .
وحيث إن المستأنف لم يقبل هذا الحكم فقد طعن عليه بالاستئناف طالبا إلغاءه والحكم مجددا برفض دعوي المستأنف عليها الأولى مع إلزامها المصرفات والأتعاب عن الدرجتين ناعيا علي محكمة أول درجة أنها حكمت دون أن يعلن المستأنف بالتجديد بل أعلن في مواجهة النيابة دون إجراء أية تحريات جدية ودون مراعاة نص المادة 83 مرافعات فوقع حكمها باطلا لابتنائه علي إعلان باطل ولصدوره دون أن يمثل المستأنف أو يبدي دفاعه فضلا عن أن عقد ال(بيع) الصادر إضرارا بحقه قد صدر ممن لا يملك طبقا لما قضي به حكم محكمة القاهرة الابتدائية بدائرة استئنافية في 31-12-1958 والمؤيد للحكم الصادر من محكمة الوايلي الجزئية في 14-5-1958 حيث قضي الحكم المذكور بعدم أحقية المستأنف عليه الثاني في التصرف في تركة المدين المرحوم … … ومنها المصنع قبل سداد مطلوب المستأنف منها وكل هذا وارد بأسباب الحكم الذي حاز قوة الشىء المقضي به والذي تحاج به الشركة المستأنف عليها الأولى .
وحيث إنه يبين لهذه المحكمة من الاطلاع علي الحكم محكمة الوايلي الجزئية الصادر في الدعوى رقم 893 لسنة 1957 والصادر في 14 مايو سنة 1958 وكذا الحكم الاستئنافي الصادر من محكمة القاهرة الابتدائية في الدعوى رقم 1958/1029 في 21 ديسمبر سنة 1958 أن ثمة شركة تكونت أصلا بعقد مؤرخ في 29- 12-1948 تسمي شركة وادي النيل للغزل يبين المرحوم ليون ألبير كوهين ( المدين ) كشريك متضامن أي مسئول ويبين شريك موصي واحد وكانت حصة الشريك المسئول في ا

المزيد


سمسرة من قضاء محكمة استئناف القاهرة

مارس 11th, 2011 كتبها ahmed helmy نشر في , احكام الاستئناف مدنى

رقم الحكم- 545
   
تاريخ الحكم-4/29/1963  
   
السنة القضائية-1979
   
اسم المحكمة
محكمة استئناف القاهرة

المحكمة
بما أن حاصل واقع الخصومة كما يبين من الاطلاع علي الحكم المستأنف والأوراق والمستندات المقدمة من الطرفين أن المستأنف رفع الدعوى الأصلية وطلب فيها الحكم بإلزام المستأنف صده بأن يدفع له مبلغ 4458 جنيها و 750 مليما والفوائد من تاريخ المطالبة الرسمية للسداد والمصروفات ومقابل الأتعاب وقال شرحا لدعواه إنه بموجب تفويض كتابي مؤرخ في 25-11-1955 عهد إليه المستأنف ضده (بيع) نصيبه في أرض فضاء معدة للبناء ومقسومة إلى قطع كائنة بحوض الزهور بأهرامات الجيزة وتحدد أجل انتهاء هذا التفويض بعد أربعة شهور من تحريره أي في 25-3-1956 وحدد السعر الذي يقبل به ال(بيع) وهو 170 قرشا للمتر المسطح وجاء في التفويض أن أجر الوساطة 5ر2 % إذا تم ال(بيع) بالسعر المحدد ويضاف إليه 40 % لكل زيادة عن هذا السعر ويقول المستأنف إنه بذل جهودا كبيرة حتى عثر علي مشتر يقبل الشراء بسعر 250 قرشا للمتر الواحد وهذا المشتري هو مدرسة مانور هوس بالزمالك وتم التعاقد فعلا ما بين المدرسة والمستأنف ضده وأن المدرسة وافقت علي شراء ما مسطحه 12300 متر وبعد ذلك طالب المستأنف بأجر السمسرة فأمتنع المستأنف ضده عن أدائها إليه فاضطر إلى رفع هذه الدعوى مطالبا بما يستحقه بمقتضى التفويض المذكور .
وبما أن مجمل دفاع المستأنف ضده في هذه الدعوى أنه يمتلك ما نسبته 35 % من قطعة أرض كائنة بشارع الهرم بالجيزة وأن هذه القطعة مقسومة إلى قطع معدة لل(بيع) وأنها جميعا تشطرها ترعة الطالبية وشارع جسر الترعة وأن التفويض الصادر للمستأنف ينصب علي القطع الواقعة في الجهة البحرية من الترعة وأما القطع التي طلبت مدرسة مانور هاوس شراءها تقع في الجهة القبلية من الترعة وأن المستأنف لم يتوسط في (بيع) هذه الصفقة وقد أصدرت محكمة أول درجة بتاريخ 2-11-1958 حكما تمهيديا بندب خبراء وزارة العدل للانتقال إلى الأرض وتطبيق التفويض الصادر للمستأنف علي الط(بيع)ة لبيان إن كان ينصب علي القطع التي أشترتها المدرسة أم لا وقد قام الخبير بأداء مأموريته وانتهي إلى التقرير بأن أرض المدرسة تبين أنها تقع ضمن التقسيم القبلي ولا تدخل ضمن نطاق الأرض المبينة بالتفويض .
وبما أن محكمة أول درجة قضت برفض الدعوى مستندة في ذلك علي هذا التقرير وعلي صراحة التفويض الذي قالت عنه إن تحديده بالأرض المطلوب (بيع)ها جامع مانع وناف للجهالة بتحديده الحد القبلي بأنه ترعة الطالبية وشارع جسر الترعة .
وبما أن المدعي استأنف هذا الحكم وبناه علي سببين الأول أن الحكم المستأنف قد خانه التوفيق في الاستخلاص إذ انتهي إلى القطعة الم(بيع)ة لا تدخل في نطاق التفويض مؤيدا المستأنف عليه في استغلال مجرد خطأ مادي في إثبات الحد القبلي في التفويض مع أن هذا الاستغلال لا يعدو أن يكون دفاعا مبتكرا استحدث في مرحلة متأخرة في الدعوى بعد أن عرض المستأنف عليه الصلح ولم يثره أصلا في خطاب رده علي مطالبة المستأنف ومع أن دلالة المساحات والأرقام قاطعة في أن التفويض بال(بيع) لا يتصور أن يكون قصد به مساحة دون غيرها ولأن ال(بيع) إنصب فعلا علي مساحة تزيد عن حصة المستأنف عليه في القسم البحري الذي يدعي أن التفويض اقتصر عليه والسبب الثاني أنه علي فرض التسليم الجدلي بأن التفويض الكتابي لا يدخل فيه القطعة الم(بيع)ة - بل علي فرض التسليم الجدلي بعدم وجود تفويض كتابي أصلا - فان حق المستأنف في السمسرة إذا ما ثبت أنه كان وسيطا في الصفقة - يكفله له القانون وكان يتعين علي الحكم بحث الدعوى - علي أهون الفروض علي أساسها الآخر وهو الحق الذي يكفله القانون للمستأنف في السمسرة حتى بغير تفويض كتابي وكان عليه أن يبحث الأدلة الكتابية القاطعة في أن المستأنف هو الذي كان وسيطا في الصفقة علي ما سبق بيانه - وحتى إن رأي في موازين تقديره أن كل تلك الأدلة الكتابية غير كافية فانه في دليل البينة لكون المادة تجارية - ما يسمح له بتوفير وسائل الإثبات ليجيء حكمه متفقا مع العدالة والقانون .
بما أن هذه المحكمة تري بادي الرأي أن تقول كلمتها في مدي التفويض الصادر من المستأنف عليه للمستأنف وهل هو قاصر علي الجزء البحري من الأرض دون الجزء القبلي الذي وقع فيه الجزء الذي اشترته المدرسة أم أن هذا التفويض شامل للأرض جميعا بشطريها البحري والقبلي وأن تحديد الجزء القبلي للأرض التي تضمنها التفويض بأنه ترعة الطالبية جاء بغير تدقيق وقد يكون نتيجة خطأ من تصور الأرض وقت تحديد التفويض .
وبما أن هذه المحكمة بما لها من حق مطلق في تفسير العقود والكشف عن نية المتعاقدين وما انصرفت إليه إرادتهما دون التقيد بأي لفظ ورد في العقد تري أنه لا شك لديها في أن نية المتعاقدين في هذا التفويض قد انصرفت إلى عرض القطع جميعا بشطريها البحري والقبلى لل(بيع) وأن الكشف عن هذه النية ليست استنباطا من ظروف التعاقد الذي تم ما بين المستأنف ضده والمدرسة لأنه لا يملك كل القدر الذي (بيع) للمدرسة من الناحية العددية أي بنسبة 35 % من مساحة الجزء القبلي الذي باعه إلى المدرسة ولا من إجراءات المستأنف ضده عقب ال(بيع) فقد طلب إعادة تقسيم الأرض جميعا من قسم التخطيط ( يراجع تقرير الخبير ) ولكن هذه النية أفصح عنها المستأنف ضده صراحة وفي وضوح لإيداع مجالا للبس وذلك في خطابه المؤرخ في 17-5-1956 والذي يتضمن الرد علي خطاب المستأنف له مطالبا بأجر وساطة إذ جاء به " أن التفويض المعطي لموكلكم السيد / حليم جرجس والمؤرخ في 25-11-1955 منصب علي (بيع) نصيبي بالكامل بواقع 35 % من مسطح الأرض جميعها مشاركتي مع السيد / ل . رولان وشركة الأعمال المصرية لأراضي البناء والزراعة لاعن (بيع) جزء منها وذلك لرغبتي عن (بيع) نصيبي المذكور صفقة واحدة أما فيما يتعلق بالمساحة الواردة في خطابكم أنها (بيع)ت إلى مدرسة مانور هاوس فإن موكلكم ليس وسيطا فيها وقام المستأنف ضده بشرح معني التفويض وهو أنه ينصب علي نصيبه في كامل مسطح الأرض جميعا وأنه يدفع حق المستأنف في المطالبة بأجر وساطة له بأن التفويض قاصر علي الشطر البحري وهو يبعد عما (بيع) للمدرسة وأنه لم يبع شيئا منه ولكن لأنه في زعمه

المزيد